محمد بن جرير الطبري
47
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض أهل البصرة : " لا تضار والدة بولدها " ، رفع . ( 1 ) ومن قرأه كذلك لم يحتمل قراءته معنى النهي ، ولكنها تكون [ على معنى ] الخبر ، ( 2 ) عطفا بقوله : " لا تضار " على قوله : " لا تكلف نفس إلا وسعها " . ( 3 ) * * * وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معنى من رفع : " لا تضار والدة بولدها " ، هكذا في الحكم : - أنه لا تضار والدة بولدها - أي : ما ينبغي أن تضار . فلما حذفت " ينبغي " ، وصار " تضار " في وضعه ، صار على لفظه ، واستشهد لذلك بقول الشاعر : ( 4 )
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : مكان " رفع " ، " فعل " ، وهو تحريف لا شك فيه ، كما يدل عليه السالف والآتي . وكما تدل عليه القراءة . وفي المخطوطة قبله : " لا تضارر " . ( 2 ) في المطبوعة : " ولكنها تكون بالخبر عطفا " ، وكان في المخطوطة : " ولكنها تكون الخبر عطفا " بغير باء الجر . والسياق يدل على ضرورة ما أثبت من الزيادة بين القوسين . ( 3 ) في المخطوطة : " لا تكلف نفسا " ، كما وقع في الآية في ص : 45 تعليق : 1 . ( 4 ) لأبي اللحام التغلبي ، وهو سريع بن عمرو ( وعمرو هو اللحام ) بن الحارث بن مالك بن ثعلبة بن بكر بن حبيب ويقال اسمه " حريث " . وهو جاهلي ، النقائض : 458 ، وشرح المفضليات : 434 ، والخزانة 3 : 613 - 615 . وفي سيبويه 1 : 431 ، ونسبه الشنتمري لعبد الرحمن بن أم الحكم ، ولم أجد نسبته إليه في مكان آخر . ولأبي اللحام شعر في ديوان عمرو بن كلثوم .